الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

117

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الشفاعة بقدر ما فيه من تلك الحقائق ، وهذا ملاك الشفاعة فأينما تتحقق تتحقق بمقداره الشفاعة ، ولذا ورد أن المؤمنين بعضهم يشفع بقدر قبيلة ربيعة ومضر ، وبعضهم بقدر ثلاثين نفرا ، وبعضهم كما تقدم آنفا بمقدار سبعين ألفا من جيرانه وأقربائه . وفي البحار ( 1 ) ، عن المناقب ، عن الباقر عليه السّلام في قوله : وترى كلّ أُمة جاثية 45 : 28 ( 2 ) الآية ، قال " ذلك النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وعلي ، يقوم على كوم قد علا على الخلائق فيشفع ، ثم يقول : يا علي اشفع ، فيشفع الرجل في القبيلة ، ويشفع الرجل لأهل البيت ، ويشفع الرجل للرجلين على قدر عمله فذلك المقام المحمود " . أقول : قوله عليه السّلام : " على قدر عمله " يشير إلى ما قلنا من ملاك الشفاعة ، كما لا يخفى . قال بعض الأعاظم مع توضيح منا : إنّ الشفيع من كان مأذونا منه تعالى في الشفاعة وكان ممن رضي اللَّه تعالى له قولا في شفاعته ، فالشفاعة في الحقيقة هو نور من أسماء اللَّه تعالى المكنون وهو سرّ من أسرار آل محمد ( عليه وعليهم السلام ) وهذا النور بحقيقته الكاملة يكون في محمد وآله الطاهرين ، وله أشعة في قلوب المؤمنين بقدر إيمانهم وقبولهم الولاية ، وهذه الأشعة النورانية والوسط السّري الإلهي يختلف في الأشخاص شدة وضعفا ، فما لم ينقطع الربط النوري يكون صاحبه قابلا لأن يصير موردا لشفاعتهم عليهم السّلام والمؤمن الواجد لهذا النور والذي يراه بنور الإيمان يرى نفسه مقصّرا في حقه تعالى وفي حقهم عليهم السّلام وهو بلحاظ هذا النور سالك إلى رب العالمين من الطريق المقرر له شرعا منهم عليهم السّلام . فحينئذ لا محالة يلتمس العفو والمغفرة ، أي يطلب الشفاعة من مواليه الذين فيهم حقيقة ذلك النور الكلي الإلهي .

--> ( 1 ) البحار ج 8 ص 42 . . ( 2 ) الجاثية 28 . .